العلامة الحلي

112

نهاية الوصول الى علم الأصول

هذه الأشياء من دين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باضطرار ، أمّا لو علمناه صار معلوما من جهة الشرع ، فلا يثبت رفعه بخبر الواحد والقياس . الحكم الثامن : قوله تعالى : أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ « 1 » يفيد كون أوّل اللّيل طرفا وغاية للصيام ، كما يفيده لو قال : « آخر الصيام وغايته الليل » لأنّ لفظة « إلى » للغاية وضعا ، فإيجاب الصوم إلى غيبوبة الشفق يخرج أوّله من كونه طرفا ، مع أنّ الخطاب أفاده ، فيكون نسخا لا يقبل فيه خبر الواحد والقياس ، لأنّ نفي وجوب صوم أوّل اللّيل معلوم بدليل قاطع . أمّا لو قال : « صوموا النهار » ثمّ ورد الخبر بإتمام الصّوم إلى غيبوبة الشفق ، لم يكن نسخا ، لأنّ النصّ لم يتعرّض في الليل بالصوم ولا بعدمه ، وإنّما نفينا صوم الليل بالأصل « 2 » . وفيه نظر ، فإنّه لا فرق بين « صوموا النّهار » وبين « صوموا إلى الليل » في أنّ كلّ واحد منهما أوجب الصوم إلى اللّيل ، وهو أعمّ من تحريمه بعده وتسويغه عقلا ، نعم إن قلنا : الحكم فيما بعد الغاية يجب أن يخالف ما قبلها ، كان قوله : « صوموا إلى الليل » نسخا بخلاف « صوموا النهار » . والتحقيق : أنّ الغاية هنا إن كانت للصوم كان إيجابه بعدها نسخا ، وإن كان لوجوبه لم يكن نسخا . الحكم التاسع : لو قال : « صلّوا إن كنتم متطهّرين » جاز أن يثبت بشرط

--> ( 1 ) . البقرة : 187 . ( 2 ) . الاستدلال لأبي الحسين البصري في المعتمد : 1 / 414 .